أحمد بن محمد المقري التلمساني

372

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

كتابا بأطراف العوالي ونقسه * دم القلب مشكولا بنضح الترائب « 1 » وما كنت أدري قبلهم أنّ معشرا * أقاموا كتابا من نفوس الكتائب وأنشدني المقدم الأمير أبو زيد بن بكيت قال : أنشدني بعض السادة من بني عبد المؤمن : [ بحر السريع ] فديت من أصبحت في أسره * وليس لي من حكمه فادي إن حلّ يوما واديا كان لي * جنّة عدن ذلك الوادي ثم ذكر ، رحمه اللّه تعالى ، جملة من علماء الأندلس والمغرب لقيهم في هذه الرحلة . ومن نظم السرخسي المذكور قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر السريع ] يا ساهر المقلة لا عن كرى * غفلت عن هجعي وأوصابي « 2 » لو لم يكن وجهك لي قبلة * ما أصبح الحاجب محرابي وكان متفنّنا في العلوم ، وهو عمّ الأمراء الوزراء الرؤساء فخر الدين وإخوته ، ومن مصنّفاته « المسالك والممالك » و « عطف الذيل » في التاريخ ، وله أمال وتخاريج . وقدّمه المنصور صاحب المغرب على جماعة . وتوفي رحمه اللّه تعالى بدمشق ، ودفن في مقابر الصوفية عند المنيبع . وكان عالي الهمة ، شريف النفس ، قليل الطمع ، لا يلتفت إلى أحد رغبة في دنياه ، لا من أهله ولا من غيرهم ، وذكره صاحب « المرآة » وغيره ، وترجمته واسعة ، رحمه اللّه تعالى ! 61 - ومن الوافدين على الأندلس ظفر البغدادي . سكن قرطبة ، وكان من رؤساء الورّاقين المعروفين بالضبط وحسن الخطّ كعباس بن عمر الصقلي ويوسف البلوطي وطبقتهما ، واستخدمه الحكم المستنصر بالله في الوراقة « 3 » ، لما علم من شدّة اعتناء الحكم بجمع الكتب واقتنائها . وقد أشار ابن حيان في كتاب « المقتبس » إلى ظفر هذا ، رحمه اللّه تعالى ! 62 - ومنهم الرازي ، وهو محمد بن موسى بن بشير بن جناد بن لقيط ، الكناني ، الرازي .

--> ( 1 ) العوالي : الرماح . والنقس : الحبر . والترائب : موضع القلادة من الصدر . ( 2 ) الهجع : النوم . والأوصاب : جمع وصب ، وهو الوجع . ( 3 ) الوراقة : صناعة النسخ ، والوراقون : الذين كانوا ينسخون الكتب .